الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
606
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
والحاصل : أنّ القول بكفاية الحيضة الواحدة وإن كان أقوى بحسب الظاهر ، ولكن بتدقيق النظر تظهر قوّة القول المشهور ؛ لأنّ الحيضة الواحدة لا توافق الزمان المحدّد لمن لا تحيض - وهو الخمسة والأربعون - أصلًا ؛ فإنّ أقلّ الحيضة يمكن أن يكون ثلاثة أيّام ، أو سبعة أيّام ، وأكثرها سبعة وثلاثون ، وهي في الغالب أقلّ منه بكثير ، ولكنّ الحيضتين توافق العدد في كثير ، أو يقرب منه ، فالأحوط - بلالأقوى - هو الحيضتان . وأمّا القول باعتبار حيضة ونصف - كما ذكره الصدوق في « المقنع » « 1 » - فتدلّ عليه رواية عبد الرحمان بن الحجّاج قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة يتزوّجها الرجل متعة ، ثمّ يتوفّى عنها ، هل عليها عدّة ؟ فقال : « تعتدّ أربعة أشهر وعشراً ، وإذا انقضت أيّامها وهو حيّ فحيضة ونصف ، مثل ما يجب على الأمة . . . » « 2 » . وكذا ما رواه الحميري ، عن صاحب الزمان عجّل اللَّه تعالى فرجه . . . إلى أن قال : فأجاب عليه السلام : « يستقبل بها حيضة غير تلك الحيضة ؛ لأنّ أقلّ العدّة حيضة وطهرة تامّة » « 3 » . بناءً على أنّ الطهرة التامّة تلازم شيئاً من الحيضة الأخرى ، فتكون حيضة ونصفاً بالمعنى الأعمّ . ولكنّهما متروكتان عند الأصحاب ، فلا يمكن العمل بهما ، ولاسيّما الثاني ؛ لعدم التصريح به في شيء من الفتاوى . اللهمّ إلّاأن يقال : للاستحباب درجات ، فالواجب حيضة ، والمستحبّ حيضة ونصف ، وأشدّ استحباباً حيضتان ، والأمر سهل . وأمّا القول الرابع - أي الطهران - فغاية ما تدلّ عليه روايتان :
--> ( 1 ) . المقنع : 341 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 52 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 22 ، الحديث 5 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 53 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 22 ، الحديث 7 .